مما دفعني للسؤال عن هذا الكاتب وعن أعماله .. الى ان علمت انه يعيش بصمت ويبدع بصمت في ريف ادلب الخضراء عكس ما توحى كتاباته بحالات القلق المطلق التي يحياها .. هذه الحالات تتملك المتلقي وتنزع عنه حالة الاسترخاء والاتكاء على الوسائد اللينة ليتواصل مع العمل بحالة استنفار بكل ملكاته . يعيش بصمت في منأى عن الأضواء / تلفاز - صحف - مجلات - حوارات اذاعية وتلفزيونية و .. الخ / وصلتني منه أعماله الروائىة الصادرة مشكورا وهي :
1- عائلة الحاج مبارك عام 1996 والحائزة على جائزة نجيب محفوظ
2- بغل الطاحون عام 1998 - 3- الغراب الأعصم عام 1999- 4 --جب الرمان عام 2000- 5- الجوخي عام 2002
وتساءلت في سري أولا وأمام اصدقائي ثانيا .. طالما هذا الروائي المبدع حقيقة يملك هذا النتاج المذهل والطاقة الكبيرة والحائز على جائزة تعتبر من أهم الجوائز العربية في الرواية .. الخ ..لماذا هذا الغياب او التغيب ..?
رواياته لماذا لم تطبع وتوزع أسوة بأقل أقل مستوى منها على نفقة الاتحاد او وزارة الثقافة ..? لماذا لم نسمع باسمه أبداً / حتماً سيقولون لجهلي / ? ولم يدع الى أمسيات او احتفاليات او تظاهرات ثقافية إلاّ ما ندر جداً ..?
لماذا لم يمنح حقه ويدعى لحوارات عامة وخاصة وهو الذي يمتلك مقوماتها ..?
لماذا .. ولماذا ?
أسئلة كثيرة طرحتها بعد أن قرأت ما قرأته من أعماله وسمحت لنفسي بإجراء شيء من المقارنة مع أهم ما ينشر من أعمال روائية تدعى اليها الهيئات والمؤسسات لحضور حفل توقيعها وتعقد حولها الندوات وتكتب الدراسات والمقالات وتؤلف عنها الكتب وتوضع او تصنف كمراجع هامة في الرواية العربية . عبد العزيز الموسى وما يعانيه من إهمال وتغيب قادني للتأمل بالحالة الثقافية التي نعيشها نحن في سورية وباقي بلداننا العربية , لأسأل بعض الأسئلة التي ازعم أنها هامة عن ماهية الأسماء الكبيرة التي شرشت وطغت على ساحاتنا الثقافية .. بدءاً من بدايات القرن الماضي حتى يومنا هذا ومستواها الفني الأدبي مستواها الأخلاقي القيمي , الوطني , القومي , العربي علاقاتها مواقفها الفكريةالسياسية .. لأتبعه بسؤال آخر وهو :
.. من يصنع أو يصنّع لنا قاماتنا الثقافية والفكرية ويعمل على تسويقها لنا ولجميع الأجيال ?
وهل هؤلاء فعلا هم الأهم والأميز ..? وهل هم بمستوى الألقاب التاريخية التي نقلوها لنا عنهم ..? هذا اذا تجاوزنا وابتعدنا قليلا عن الأسماء الكبيرة المنقولة لنا تاريخيا من عصور سابقة / أموية - عباسية / وتصنيفهم بحسب علاقاتهم بالحكام والخلفاء والأمراء كأهمية أدبية ثقافية.. وتأكيدا على ما ذهبنا اليه سنطرح امامنا بضع أسماء كتبت بالذهب في ذهنيتنا وثقافتنا العربية المعاصرة .. أسماء كنا نشعر بالاعتزاز والفخر بذكرهم وبالقراءة لهم .. نطرح او نقدم أسماءهم لمناقشة الشيء اليسير من مواقفهم كنموذج لمقومات الألقاب الكبرى هل هذه الأسماء بالمستوى المرسوم او الموسوم لها في ذاكرتنا .. مستفيدا من محاضرة للدكتور عمر الدقاق بعنوان / الوجه القبيح للأدباء / قدمها على منبر اتحاد كتاب حلب .
- نبدأ بالشيخ والامام محمد عبده الذي قال مفاخراً وبكل اعتزاز بأن الدفاع عن الدولة العثمانية هي ثالثة العقائد بعد الايمان بالله ورسوله .. في حين كانت هذه الدولة محتلة تمارس ابشع انواع القهر والتعذيب على شعبنا العربي والاسلامي .
- وكذلك امير الشعراء احمد شوقي وموقفه الواضح والمخجل من ثورة أحمد عرابي البطل فبعد عودة عرابي أيضاً من منفاه .. شيخاً / هرماً ألم يذمه شوقي شامتاً به / بقصيدة طويلة وعرابي الرمز العربي الذي نفخر به وبثورته .. رغم ذلك لقبوه بأمير الشعراء هذا اذا ماتحدثنا بشكل موسع في سيرته الذاتية وعلاقاته .
- شاعر النيل حافظ ابراهيم وهو الأسوأ قولا وانحرافا على حد قول الدكتور الدقاق ألم يمدح الملكة فكتوريا ملكة بريطانية التي كانت محتلة لأرضه وهنأ شعبها بها وبابنها .. ألم يمدح الانكليز فقال عنهم بأنهم ملؤوا الأرض عدلاً بعد أن ملأها الجور بقصيدة نظمها ابان الحرب العالمية الأولى وكان شعبه يعاني الأمرين
- وتوفيق الحكيم والرسائل التي كتبها الى الوزير الاسرائيلي في كتابه عودة الوعي .. و انيس منصور وهيامه باسرائيل ولطفي الخولي وأميل حبيب وأدونيس وغيرهم .
لنتأمل هذه الاسماء وما شغلت من حالة ثقافية هامة قدموها لنا بألوان وألقاب وأعمال جمة مذهبة .. نعود ونسأل من قدم أو صنع لنا هذه الأسماء والألقاب ..? ألم يكن من كتاب ومفكرين بسيرية ادبية واخلاقية وسلوكية لنعتز بهم وبمواقفهم .. لمصلحة من تغييب أصحاب النص المبدع والموقف الواضح الجلي الوطني وإن كان في كثير من الأحايين لا يمثل إلا مشرطاً بيد جراح لازالة أورام سرطانية قد تمتد وتمتد لنقف في النهاية عاجزين عن استئصالها .
ولكي لا نعمم بأن ظاهرة الأسماء الكبرى تصنعها جهات داعية لمواقف مخالفة للعرف الاجتماعي الاخلاقي الوطني العربي .
مواقف تقف في خندق واحد مع الغزاة .. لنقول هناك أيضا أسماء أخرى قد لا تكون بمواقف تقارب مواقف الأسماء التي طرحناها وتقف بطرفي نقيض لدرجة المبالغة والمغالاة لكنها تكرس وتلمع لتصدر لنا ولأجيالنا القادمة كقامات لا تقل أهمية عن سابقيها فتسلم لها دفة الثقافة لتحمل بها ما تشاء وتقذف منها او عنها من تشاء .. أسماء تصدر الى سدة الثقافة لموقفها او لمنصبها او لتقربها من حاكم او ملك او أمير وهذا ما يعيدنا الى عصور الانحناءات الطويلة امام القصور .. الى عصور .. أموية وعباسية .. سابقة . وبعض هذه الأسماء التي تكرس على أنها كبرى في ساحاتنا الثقافية قد تمتلك ما يؤهلها لأن تكون مشروعا لاسم مهم وأقول مشروعا ولكن ..? والبعض الآخر تشتغل عليها الأحزاب والهيئات والدبلوماسية لتزيد من حجمها او تساعد في تصديرها كحالة ثقافية هامة وأسماء الكتاب الذين عملوا بالسلك الدبلوماسي معروفة تماماً .. ومنها ايضا من عملت واشتغلت عليهم السفارات الأوروامريكية وحاولت اظهارها ايضا كحالة ثقافية نموذجية عالمية والأسماء ايضا معروفة .. من هنا نقول : إن عبد العزيز الموسى لا يملك احزابا ولا مؤسسات تعمل عليه ويعمل لها لتصدره وتلمعه كاتبا واديباً بأضواء كاشفة يشغل الاعلام المقروء والمسموع والمرئي .. ليس لديه مواقف تخدم دولاً اوروامريكية لتعمل عليه منظمات حقوقية دولية ثقافية . فعبد العزيز الموسى اضافة لامتلاكه الحس الروائي الأدبي المميز يمتلك رؤية وموقفا ادبيا قد يكون حادا ولايروق لأولئك المفسدين الحاملين الأوطان في جيوبهم .. هذا الموقف كما قلنا أشبه بمشرط بيد جراح ماهر غايته استئصال أورامنا السرطانية التي عانت وتعاني منه احزابنا وهيئاتنا ومؤسساتنا في بلداننا العربية عامة .
عبد العزيز الموسى صوت روائي هام ..
أزعم انه ليس من مصلحة الحركة الادبية عموماً و النقدية خصوصا ان تنأى بنفسها عنه وعن نتاجه الروائي .. ونحن نسمع اولئك الذين يقدمون نتاجهم وسط حفل اشبه بالفني الساهر وتوقيع كتبهم التي أجمل ما فيها اغلفتها الخارجية التي تصلح بعد تجميعها لمعرض فني رائع ..
نسمع اولئك الذين يطبلون ويزمرون في أعراس الوطن غير عابئين بأذواق الآخرين لدرجة انهم اصبحوا يفرحون لأيام بلا عريس او عروس ..
عبد العزيز الموسى .. ما هو إلاّ تلك التلال التي تكتنز الماء الوافر العذب والزمن زمن قحط وجوع نسأل النقاد والمعنيين بالاشارة اليه . وذلك اضعف الايمان .
ثقافة,
الاحد 3-12-2006,
عباس حيروقة:

بغل الطاحون,رواية,1998م
(4) تعليقات
أضف تعليقا
تتمة:
إن هدر حقه لهذه الدرجة إن دل على شيء فهو يدل على الحقد الدفين أو الظاهر في نفوس أعدائه
أم إنه لا يخوض معهم في دناءاتهم ومقاسماتهم للجوائز والهبات والعطايا التي تفترض أن تعطى له فيما لو بادروه ببعض اهتمامهم؟
ثم حاورت نفسي وأرضيتها بأن: كل الفنانين أو أغلبهم لم يعطهم احد الاهمية الا بعد رحيلهم؟
سأحاول استئذان هذا الروائي الجليل بنشر بعض رواياته أو جزء منها في هذا المنتدى علكم تذوقون ما تذوقته من أصنص الالفاظ المعجمية العربية
من المملكة العربية السعودية

لم أقرأ جميع رواياته ..
و لكن ما قرأته منها يكفي ليجعله في نظري - على الأقل - أفضل روائي عربي حتى الآن ..
ماذا ننتظر من الذين لا هم لهم سوى كيف يبتكرون الوسائل الجديدة للنصب على الناس ليملأوا أرصدتهم المتخمة بالنقود؟
ماذا ننتظر من فئة المرتزقة التي تمص عرق الناس و جهدهم دون وجه حق؟
ماذا ننتظر من المأجورين الذين تدفع لهم أميركا و حلفائها لإغراق الشارع العربي في التخلف و الجهل و الأمية الحديثة و وأد كل محاولة لانتشاله من براثن العبودية السيطرة الخارجية ؟
ماذا ننتظر من دعاة العولمة أصحاب النفوس المريضة الذبن لا مبدأ لهم إلا الحريات القذرة و لا إله لهم إلا الدولار؟
ماذا ننتظر ممن يحاول جهده لقتل الوعي فينا ودفن العقل و تسخيره لخدمة أهدافه الدنيئة ؟
أخيرا ماذا ننتظر من شعب عربي مقهور مغلوب على أمره لا يملك قوت يومه؟
الموضوع لا يحتاج إلى شرح يا أخي فهناك من يدرك أهمية الوعي و يدرك خطورة المخلصين الذين يسعون لخلق جيل جديد واع فجندوا أموالهم و أنفسهم و مراكزهم لمحاربته ..
هل ننتظر من هؤلاء أن يكرموا مثل هؤلاء المبدعين و هم يسعون لاسكاتهم بشتى الوسائل ؟!
لا يسعني القول في خاتمة الحديث إلا أن أردد ما أردده دائما الموضوع أعمق من ذلك بكثير ..
الموضوع يتعلق بحضارة أمة .. في رغبتها في الحياة .. في رغبتها في أن تكون أمة قائدة لا منقادة..
و إلى أن نعي هذه المفردات و نسعى لها دعونا نقبع في لجتنا خانعين ...
تحياتي للجميع
من المملكة العربية السعودية

لم أقرأ جميع رواياته ..
و لكن ما قرأته منها يكفي ليجعله في نظري - على الأقل - أفضل روائي عربي حتى الآن ..
ماذا ننتظر من الذين لا هم لهم سوى كيف يبتكرون الوسائل الجديدة للنصب على الناس ليملأوا أرصدتهم المتخمة بالنقود؟
ماذا ننتظر من فئة المرتزقة التي تمص عرق الناس و جهدهم دون وجه حق؟
ماذا ننتظر من المأجورين الذين تدفع لهم أميركا و حلفاؤها لإغراق الشارع العربي في التخلف و الجهل و الأمية الحديثة و وأد كل محاولة لانتشاله من براثن العبودية السيطرة الخارجية ؟
ماذا ننتظر من دعاة العولمة أصحاب النفوس المريضة الذبن لا مبدأ لهم إلا الحريات القذرة و لا إله لهم إلا الدولار؟
ماذا ننتظر ممن يحاول جهده لقتل الوعي فينا ودفن العقل و تسخيره لخدمة أهدافه الدنيئة ؟
أخيرا ماذا ننتظر من شعب عربي مقهور مغلوب على أمره لا يملك قوت يومه؟
الموضوع لا يحتاج إلى شرح يا أخي فهناك من يدرك أهمية الوعي و يدرك خطورة المخلصين الذين يسعون لخلق جيل جديد واع فجندوا أموالهم و أنفسهم و مراكزهم لمحاربته ..
هل ننتظر من هؤلاء أن يكرموا مثل هؤلاء المبدعين و هم يسعون لاسكاتهم بشتى الوسائل ؟!
لا يسعني القول في خاتمة الحديث إلا أن أردد ما أردده دائما الموضوع أعمق من ذلك بكثير ..
الموضوع يتعلق بحضارة أمة .. في رغبتها في الحياة .. في رغبتها في أن تكون أمة قائدة لا منقادة..
و إلى أن نعي هذه المفردات و نسعى لها دعونا نقبع في لجتنا خانعين ...
تحياتي للجميع
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية











لقد عودنا هذا الزمان على تذكره عمالقته وأبطاله بعد زوالهم أو بالأحرى بعد غيابهم أو موتهك
إلى متى سنظل لا نكتشف أبطالنا وفنانونا وأدبائنا إلا بعد فوات الأوان بالنسبة لهم
إلى متى نبقى متجاهلين لعبقرياتهم الخلاقة المؤثرة فينا بعد زوالها؟؟؟؟؟؟؟؟
هل هذا التجاهل مقصود؟
هل نغمرهم بالحسد وديقة العين وهم أحياء؟
هل نستكتر عليهم المديح أو الإثناء على أعمالهم؟
أم أن فهمنا لإبداعاتهم يتأخر حتى يأتي غيرنا يقدر ويفهم أعماله؟
أم أن فهمنا قاصر............. وهم أبطال يسبقون زمانهم بالتعبير والفهم؟
إلى متى نبقى نكرم المبدع بعد أن يزول؟
كل هذه التساؤلات حاةرتني وما زالت تحاورني حتى هذه اللحظة وإلى ما بعد هذه اللحظة!
منذ فترة وليست بالبعيدة وقع تحت يدي رواية بعنوان ( بغل الطاحون )
للكاتب والروائي الاديب ( عبد العزيز الموسى ) بلغ عدد صفحاتها 179 صفحة قرأتها وبنهم حتى أنني لم أستطع أن أفارقها أو أفارق أبطالها حتى قضيت عليها وأنهيتها بكاملها.
ويالهول ما قرأت بها من دراما اجتماعية لعصر قريب وليس بعيد تقريبا تبدأ أحداثها بعام1960 أو قبل ذلك بقليل
والأفظع من ذلك ما ذهلني الكلمات العربية التي تتزاحم داخل هذه الرواية وتنتشر فيها بكل عبقرية لتنسج ثوبا مخمليا براق ( لا أحمد شوقي ولا نجيب محفوظ ولا قطاع الخبر )
إنها رائعة من روائع هذا الروائي المغمور قسرا وخاصة في بلدنا
بل إن سيطه وعبقريته لها صولة وجولة خارج هذا البلد اكثر من داخله
ثم علمت بأنه كاتب لعدة روايات براقة تاحفة منها:
- الغراب الاعصم
- جب الرمان
- الجوخي
-عائلة الحاج مبارك
- وروايتي التي قرأتها ( بغل الطاحون)
وقد نال على روايته ( عائلة الحاج مبارك ) جائزة نجيب محفوظ في مصر لا أتذكر التاريخ بالضبط
ثم بدأت أبحث وأستجمع رواياته الأخرى وبدأت أقرأها وكلما قرأت رواية يزداد ذهولي واعجابي بهذا الروائي السوري
ثم بدأت تحاورني الاستفسارات والاسألة: لماذا هذا الاهمال من اتحاد الكتاب السوري والعربي؟!
هل لأنه لم يكون بوق من ابواق السلطة؟
أم لأنه لم يؤلف ولا رواية مدح أو حتى مقالة قصيرة في هؤلاء القابعين في الأعلى؟
إن هدر حقه لهذه الدرجة إن دل على شيء فهو يدل على الحقد الدفين أو الظاهر في ن